ابن سعد
84
الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )
جميعا في أصحاب مصعب . فانصرف المختار منهزما فأغذ السير حتى أتى الكوفة . فدخل القصر ورجع أصحاب المختار حين أصبحوا حتى وقفوا موقفهم فلم يروا المختار . وقالوا : قد قتل . فهرب منهم من أطاق الهرب . واختفى الباقون . وتوجه منهم ثمانية آلاف إلى الكوفة . فوجدوا المختار في القصر فدخلوا معه « 1 » . وأقبل مصعب حتى خندق على سدة القصر والمسجد . وحصرهم أشد الحصار . فخرج المختار يوما على بغلة شهباء . فقاتلهم في الزياتين « 2 » . فقتلوه . وطلب أهل القصر الأمان من مصعب فآمنهم . وفيهم سبع مائة من العرب وسائرهم من الموالي والعجم . فأراد قتل هؤلاء . وترك العرب فقيل له : ما هذا بدين . ذنبهم واحد . تقتل العجم وتترك العرب . فقدمهم جميعا فضرب أعناقهم صبرا « 3 » . وبعث برأس المختار إلى عبد الله بن الزبير مع رجل من الشرط . فقدم الرسول فانتهى إلى ابن الزبير وهو في المسجد الحرام قد صلّى عشاء الآخرة . ثم قام يتنفل . قال : فوالله ما التفت إليه ولا أنصرف حتى أسحر فأوتر . ثم جلس . فدنا الرسول فدفع إليه الكتاب . فقرأه . ثم دفعه إلى غلام له . فقال الرسول : يا أمير المؤمنين هذا الرأس معي . فقال : ألقه فألقاه على باب المسجد . ثم أتاه فقال : جائزتي قال : خذ الرأس الذي جئت به . ولما قتل مصعب المختار . وظفر بالعراق . واستعمل العمال . وجبى الأموال . وكتب إليه إبراهيم الأشتر يعلمه بأنه على طاعته . وأسرع الناس إليه مع عداوته لأهل الشام . وقتله إياهم . ويسأله أن يأذن له في الوفادة إليه .
--> ( 1 ) أورد الطبري في تاريخه : 6 / 114 - 116 قصة المختار وقتال مصعب له من طريق الواقدي ولكنه اختصرها . ( 2 ) هو موضع في الكوفة كان سوقا لبيع الزيت ( انظر تاريخ الطبري : 6 / 108 ) . ( 3 ) انظر الطبري - تاريخ - 6 / 15 - 16 وانظر تفاصيل أخرى في نفس المصدر : 6 / 105 - 110 والبداية والنهاية : 8 / 287 .